Wednesday, February 17, 2016
Sunday, January 10, 2016
الأخضر
ثمة أمرٌ غريب يُصر عليه الناس هنا في الجزيرة ويُجمعون عليه، إنهم يطلقون على اللون الأصفر اسم "أخضر"، في البداية ظننتهم يصطنعون الأمر لسبب ما لكن بمرور الوقت وجدتهم على ما يبدو مؤمنين به، لربما لم يروا الأخضر من قبل، أو فقط هكذا أخبرهم آبائهم وأجدادهم. في البداية بدا لي الأمر غريبًا حتى بات مرعبًا، وعندما بحثت في تاريخ الجزيرة من منظور اجتماعي وسياسي تبين لي عدة طفرات حدثت لتلك الجزيرة، تنقلات وتغييرات جذرية لكن بشكل مختلف كليًا عن العالم، كأنها تتبع منطق آخر، أو ربما ١+١≠٢ هنا في مادة الرياضيات التي يدرسها الأطفال. لا مجال الآن لذكر سبب وجودي على أرض الجزيرة، فهي قصة طويلة جدًا يصعب شرحها باختصار. لكن لنرجع إلى موضوعنا الأصلي، ألا وهو "الأخضر". تبين لي بعد البحث في تاريخ هذه البقعة من الأرض أنها لم تملك قط ربع ما تملك الآن من ثروات طبيعية، أو بالأحرى لم تكن تعلم أنها تملكها. حتى الألوان، لم تملك طوال تاريخها سوى اللون الأصفر، وحده الأصفر كان يطلي الجِمال والخيام وذرات الرمل اللانهائية. وبمزيد من البحث وجدت أصل سبب تسمية الأصفر بالأخضر لديهم. يقال أن قبل قرون عديدة ظهر رجل من بينهم، رجلٌ أجمعوا على صفاته الغير اعتيادية، والذي قادهم نحو المعرفة والتقدم، ولا أدري في الواقع أي معرفة قادتهم لتسمية لون بلون آخر!، لكن هذا ما وجدته، حيث أنني كنت أقرأ كتب التاريخ التي كتبوها هم أنفسهم، والتي يدرسها الأطفال في المدارس أيضًا. أقنعهم هذا الرجل الغريب أن ما يرونه يلون كل شيء في حياتهم تقريبًا إنما هو أزهى الألوان التي أنجبتها الطبيعة وأن اسمه "أخضر"، ولأنهم كانوا يؤمنون به إيمان مطلق، فصدقوه، وظلوا يرددوا الأمر لأبنائهم وأحفادهم حتى بات حقيقة ثابتة. لكن ليس هذا ما يدهشني، ولكن الغريب والغير معقول بعد التطور التكنولوجي الكبير الذي لحق بهم الآن وبعد مرور أكثر من ألف عام هو استمرار تصديق تلك الخرافة حتى اليوم!. فلو قام أحدهم بالبحث عبر الانترنت على كلمة أخضر -هكذا بمنتهى البساطة- فسيروا لونًا مختلفًا عما اعتقدوا دائمًا. وعندما تحريت بشكل سري عن الأمر بين الأشخاص العقلانيين الذين أعرفهم هنا تبين لي أن هناك جماعة من السكان الأصليين يعلمون بكذبة اللون هذه، ويريدون لها الاستمرار للأبد، حتى إنهم يقطعون رأس كل من يقول أن اللون الأخضر لا وجود له!. بخلاف ذلك، كل شيء هنا يسير بشكل طبيعي جدًا، بل أن الجزيرة تحظى بمستوى تكنولوجي لا بأس به بين جيرانها من الجزر الأخرى. ما أود قوله، أن ما يؤرقني حقًا طوال فترة وجودي هنا هو ما أراه بشكل واضح على وجوه الناس، كما ذكرت قبل قليل الأمور تسير بشكل عادي، تقام مباريات الرياضة والندوات الثقافية وافتتاح المكتبات العامة، لكن خلف كل هذا، أرى رجل مُلثم، يمسك بيده سيف، يلمع نصله تماما كما في أفلام الرسوم المتحركة، لا يأبه بضحكات الأطفال، ولا بلمعة عيون الشباب وقت المرح، لكنه عاقد العزم على ذبح أي كائن تسول له نفسه أن يقول أن الأخضر لا وجود له!.
Monday, December 28, 2015
Recently, I realized that I'm capable of inflicting pain to others, on purpose. Though I have my reasons but still I was surprised of doing such a thing. it wasn't scary, it was drifting, I never knew I could do something like that to a person no matter how satanic he is, and no matter how much he deserved it. Maybe I'm exaggerating but its not about what it is, it's about how I felt, I experienced evil, I felt so wrong like I'm inside somebody else. And the scary thing is that I'm not regretting it, and I'd do it again if time was reversed. This place has poisoned me, I have to run away, again.
Monday, November 30, 2015
15 ساعة في السجن
https://www.facebook.com/CarelessMusic13/videos/861343770651284/
لطالما وليتُ وجهي نحو اللاشيء، شاكيًا وجودي، متمردًا عليه، مختنقًا في سجن بحجم الكون اللامتناهي، الذي لا أُشكل أي نسبة تُذكر من حجمه الهائل. رافضًا كل شيء وأي شيء. لكن شاء العبث أن يضيق سجني، لأخوض أغرب تجربة في حياتي.
لم يكن كابوسًا ككوابيسي الدائمة، التي عندما أدركها أفتح عيني لأخرج منها، لأنني فتحت عيني كثيرًا ولم أخرج منه، لم أخرج منه إلا بفعل الزمن.
عندما اقتدت إلى زنزانة لون بوابتها أخضر باهت -كلون كل شي في هذه البلد- لم أستوعب الأمر بعد، حتى بعدما أغلقها الشرطي بالأقفال. ظللت واقفًا بجوارها، مستنكرًا الواقع، ومُختبرًا للعجز في كل صورة له، وانتظرتُ رئيسي في العمل، الذي وعدني أن الأمر لن يتم أبدًا وأنه في طريقه إليّ.
كان هناك ما يقرب من خمسة وعشرون سجينًا من مختلف الجنسيات، اصطفّوا على جانبي الزنزانة، مستلقين على أرضيتها، كان المكان أشبه بمقبرة جماعية، رغم نظافته نسبيًا. رفضتُ الجلوس، تصورتُ أني سأظل واقفًا طوال الأربع وعشرين ساعة.
وعندما هاتفني رئيسي، ليخبرني بأسفه الشديد، بأن القانون الجديد ينص على وجوب قضاء يومًا في السجن لمن لا يحملون رخصة قيادة، وبأن كافة محاولاته باءت بالفشل، كنت قد بدأت في استيعاب الأمر واعتياده.
طوال فترة سجني وأنا لا أفكر سوى بدوستويفسكي، الذي لم أقرأ له أي شيء على الإطلاق، لكنه دائمًا في ذهني، وأتذكر مقولته: ”إن الإنسان يعتاد كل شيء، ياله من حقير.“
كان هناك شخصٌ نحيل، متوسط القامة، يُفرض سيطرته على المكان، خاصةً الجنسيات الأجنبية. عندما اقترب مني نظرتُ له نظرة حادة. حيّاني فرددتُ له التحية، فأدرك أنه من الأفضل له أن يتجنبني ومضى.
بعدها بدأت بالتعرف على بعض الأشخاص الذين يشاركوني نفس اللغة. أحدهم قضى ما يزيد عن شهرين هنا، لعجزه عن دفع تعويض متوفي تسبب في قتله في حادث سير، وآخر قضى أربعة شهور لنفس السبب. الأمر أشبه بسجن مدى الحياة، ليس في زمنه الفعلي، بل في قضاءه، في المكوث لأجل غير مسمى، حتى يتبرع أحدهم، أو يصدر عفو من الحاكم، ربما.
عندما حاولت أن أستلقي مثلهم لأنام، لم أجد مكانًا لي، فرقدتُ منكمشًا وسط شخصين، وتذكرتُ المرأة الفقيرة في رواية بيدرو بارامو، التي مزقها الفقر في حياتها وفي مماتها، حتى إنها لم تستطع أن تستقل بقبرًا لها، فاستلقت بين ذراعي خوان بريثيادو، وتذكرتُ عبارتها المؤلمة: ”إنني شيء لا يزعج أحدًا.“
نمتُ كثيرًا، لكن لم يفارقني الوعي، تمنيتُ أن يكون قد مر ساعات طويلة، إلا أنها ساعة واحدة التي مضت. كنتُ جائع بشدة ولم أذق شيئًا طوال اليوم، وكنتُ قد قررت ألا أقرب الطعام حتى أخرج. عندما أدخل الشرطي العشاء، انقضوا عليه كالوحوش الجائعة، وكنت مستلقي إلى الحائط، لم أحرك ساكنًا، كنت أتأملهم. بعدما انتهوا عادوا إلى توابيتهم، جالسين، يحدقون نحو اللاشي.
كنت بحاجة شديدة للتدخين، وقد أخذوا علبة سجائيري في الخارج قبل دخولي. بعد قليل، همّ أحدهم يعطيني سيجارة، كان يداريها في قبضة يده، ابتسم لي وأخبرني أن أشربها في دورة المياه بعيدا عن الكاميرات. شعرتُ بامتنان بحجم العالم لهذا الشخص المجهول الذي لم أعرف اسمه ولا سنحت الفرصة لتبادل بعض الكلمات معه. أشعلتها ودخّنت بعنف، حتى لسع الفلتر شَفَتاي.
عدتُ ثملًا ورأسي يتأرجح، وجلستُ أفكر، لا يفارق دوستويفسكي ذهني، ويراودني شعور غامض بالذنب تجاه كل من في الزنزانة، لا أدري ماهيته ولا سببه، حتى شعرتُ أنه لسبب ما لن أغادر المكان، وأسأل نفسي، كيف يمكن للمرء أن يعتاد هذا؟
دقائق حتى عكر صوت أقفال البوابة صفو هذياناتي، ودخل الشرطي لينطق اسمي، خرجت مسرعًا، عاجزًا عن فهم أي شيء، عازمًا الأمر على استمرار مشاهدة تلك الحياة اللعينة، كيف تمر.
Tuesday, November 17, 2015
Subscribe to:
Posts (Atom)