Friday, August 28, 2015

Pietà

https://www.youtube.com/watch?v=bPhrG82nV2c

الساعة اقتربت من الواحدة بعد منتصف الليل. يوم طويل ومُهلك. كان جالسًا على مكتبه وقد احتسى نصف فنجان القهوة الخامس له اليوم. ضغط على زر وسأل "كم شخص متبقي عندك؟" فردت "امرأة واحدة يا دكتور" فتنهد وطلب من الممرضة أن تُدخلها. وهمّ يضع أسطوانة موسيقية أخرى. كانت قد دلفت المرأة لتوها، مشت ببطء خطوات واثقة، وجلست أمام المكتب على الكرسي. كانت ترتدي رداء أزرق داكن يتكون من جونلة قصيرة وجاكيت سادة، وكان شعرها أسود قصير جدا. تابعها الدكتور باهتمام من هيئتها ورائحة عطرها القوية النفاذة، وعندما عاد إلى مكتبه كانت قد بدأت الموسيقى.

فرحب بها بابتسامة خفيفة  
- أهلا، كيف يمكنني مساعدتك؟
- جروتسكي؟
- نعم، إنها سيمفونيته الثالثة
- اللعنة عليه وعلى تلك السيمفونية تحديدًا
- ما بها؟
- إنها كاشفة، كاشفة لدرجة لا تستطيع ذواتنا تحملها
- أتحبي أن أوقفها؟
- لا .. دعها
- همم حسنا ما اسمك؟ وما هي مشكلتك تحديدا؟
- أنا مارلا، وأنت؟

فابتسم وقال لها
- جئتِ لدكتور دون أن تعرفي اسمه؟
- كنت أمشي في الشارع بلا وجهة محددة، ووجدت يافطة مكتوب عليها دكتور أمراض نفسية، فدخلت ولم أنتبه للاسم، وانتظرت طويلًا لعدم وجود حجز مُسبق.
- ويبدو أنك لم تنتبهي لهذه اليافطة التي على المكتب أيضًا، عمومًا اسمي إيفان. إيفان فالوشكا. أخبريني إذن، ما الأمر؟
- لستُ أكيدة إن كانت فعلًا مشكلة وبحاجة إلى علاج. لديّ نزعة سادية.

فتناول إيفان ما تبقى من القهوة استعدادًا لمقابلة مُرهقة. وسألها..
- وإن لم تكن مشكلة فلما لجأتِ إلى دكتور؟
- الرعب!
- أي رعب؟!
- الرعب في تجاوز المألوف. عندما أتمادى. عندما يفلت الزمام من يدي.
- ومتى يحدث هذا؟
- مع الأشخاص الذين يرغبون في مستوى عالي من السادية، على غير المعتاد. يجرفني تيار غامض، أشعر بثُقلي يخف، وأتماهى في نشوة مميتة، تُصبح وقتها السيطرة أمرًا مستحيلًا. القوة، البطش، سمات إلهية، عندما تسكنك، لا يعود بمقدورك التدني إلى مرتبة البشر مرة أخرى.
- حدثيني عن طفولتك.
- دعك من الأسئلة المعتادة واجعله حوارًا عاديًا، لا تعاملني كمريضة!

ارتبك إيفان فدارى توتره وبادرها بسؤال آخر
- كم مرة شعرتِ بالألوهية؟
- مرتان
- ومتى وجدتِ أنه ينبغي أن تذهبي لدكتور؟
- في المرة الثانية تحديدًا. عادة ما يكون هنالك كلمة أمان، أتفق عليها مع الطرف الآخر، عندما تماديت في المرة الأولى بدأت أشعر بذاك السمو الذي حدثتك عنه. كان رجل في الخامسة والثلاثين من عمره، في عينيه نظرة إنكسار جذابة، طلب المستوى العالي، واتفقنا على كلمة الأمان، عندما صرخ بها لم أستطع التوقف، وقتها شعرت بالرعب الذي أحدثك عنه، لأول مرة أفقد السيطرة، تأخرت دقيقة كاملة، وقتها كان يبكي بشدة من الألم، لكن الغريب أنه لم يقم بلومي بعدما ارتدى ملابسه.
- ماذا فعل إذن؟
- شكرني بشدة دونما أن ينظر في وجهي ثم انصرف.
- والمرة الثانية؟
- كان الأمر أشبه بتناول المخدارت للمرة الثانية، المرة الأولى لم تشبعك، ولديك الكثير لتكتشفه في ثاني مرة. كانت فتاة يافعة في الرابعة والعشرين، جاءت كمن يبحث عن الموت لا عن اللذة، وكان طلبها في منتهى الغرابة، لم ترغب في كلمة أمان، قالت لي إنها تبحث عن أقصى ما عندي، ووقعت العقد بدون تردد. في حقيقة الأمر استفزت ساديّتي. كانت المرة الأولى التي أقوم فيها بتجربة مشاهد بعينها للماركيز دي ساد، شربت من دمها حتى ارتويت، فقدت وعيها مرتين أثناء الممارسة، ولم تطلب مني التوقف مطلقًا، مكثتُ في تلك النشوة الإلهية 4 دقائق كاملة!

تنهد إيفان وأشعل سيجارة وسألها
- هل أنتِ مُحترفة؟
- أمارسها منذ سبع سنوات.
- لديكِ خبرة إذن، ما الذي دفعك للتمادي؟
- الفضول. دائمًا كان الفضول هو ما يقودني.
- أي فضول؟
- الفضول في اكتشاف مناطق معتمة لم يعرفها الضوء من قبل..

أشعلت سيجارة وزفرت دخانها لأعلى ثم أردفت
- في طريقي إليك، كنت جالسة على كرسي في حديقة عامة، كنت أدخن سيجارة، وقبل أن أرميها وجدت خنفسة أسفل قدمي، شعرت برغبة غامضة في أن ألقي عليها السيجارة، فرميتها، لسعت إحدى أرجلها، فأخذت تحركها كثيرًا ثم مضت.
- غريب
- ما رأيك؟
- علم النفس يصنف السادية والمازوشية على إنها اضطرابات نفسية، لكن لدي رأي آخر.
- ما هو؟
- أرى أن تلك الممارسات الخاصة بالجنس تُكمل بعضها، إنها مفيدة وصحيّة، أن يتم استغلال تلك الاضطرابات في إنتاج لذة للطرفين هذا في رأيي أفضل تصور للأمر. لكن حتى ساديتك غير مألوفة، غير عادية. أنا مُصرّ على إجابة لسؤالي!.

فردت بصوت متوتر
- قلت لك لا تعاملني كمريضة، أنا لا أسمح لك!
- العالم مليء بالبشاعات والأهوال، ماذا يعني لك هذا؟

ارتفعت نبضات قلبها وردت
- بالطبع يعني لي الكثير، ماذا تقصد؟
- هتلر، ستالين، موسوليني .. هؤلاء كانوا ساديين سببوا الدمار والوجع لكل البشرية. سؤالي هو ماذا تشعرين تجاههم؟ هل لديكِ أي نوع من أنوع الإعجاب بهم؟
- بالطبع لا!
- ولما لا؟
- تلميحك مباشر وسطحي .. أنا لا أقتل، لا أُكره أحدا على شيء دون إرادته..
- ما تفسيرك إذن يا مارلا؟

فنظرت بعيدًا نحو اللاشي وقالت
- لا أدري .. لقد وجدت نفسي هكذا

وصمتوا برهة يستمعوا لذلك النحيب الأوبرالي القادم من عوالم أخرى. قامت وتجولت في أنحاء الغرفة وحدقت في لوحة كلاسيكية تحمل فيها مريم يسوع بين ذراعيها وترفع رأسها للسماء تضرعًا، ثم سألته
Pietà؟
- نعم
- هل تؤمن بالرب ؟
- كلا
- ما الجدوى إذن يا إيفان؟ ما الجدوى؟ ما الذي يجعل لشيء أحقية على شيء آخر؟
فتنهد تنهيدة طويلة ثم قال لها

- لا أعرف..

سقطت دمعة سرعان ما واراتها، ثم التقطت حقيبتها وابتسمت لإيفان وقالت
- ليلتك سعيدة

وانصرفت في خطوات سريعة. قام إيفان وأطفئ الموسيقى والتقط أسطوانة جروتسكي وظل ينظر لها كثيرًا، وعلم أنه لن يسمعها مجددًا كما اعتاد أن يسمعها من قبل. 



Monday, August 24, 2015

للحب قيمة في العبث أكبر منها في المثالية واليوتوبيا..

Monday, August 17, 2015

الحب

الحب، بين أعمق المعاني الفلسفية وأتفه الأغاني السطحية هو نفس الحب، سواء كان بين سواق توكتوك وبياعة شاي أو بين كافكا وميلينا أو قط وقطة مش عارفين يحضنوا بعض فبيضموا راسهم ويغمضوا عينيهم، هو نفس السحر اللي بيضيف للوجود معنى وبينسي الإنسان هو هنا ليه وبيعمل ايه أو على الأقل بيخليه يتفلسف وهو أقل اكتئابا..

Wednesday, July 29, 2015

Let Time Pass

- Cigarette?
- Ok, time pass
- Yea, it passes the time
- ...
- You know this music?, its from "Kabhi Alvida Na Kehna"
- "Kabhi Alvida Na Kehna", yea yea
- Its the only Indian movie that i know
- Can you play it on piano?
- No i can't, i can just play a few pieces
- Aha..
- My dream, is to study music in Europe so i can become a professional
- My dream, is to make a better living for my family in India
- KSA is the land of the lost dreams
- Yea
- One more cigarette?
- Ok, time pass again
- Yea, let time pass..

Monday, July 27, 2015

The Diaries of a Nihilist Soul

https://www.youtube.com/watch?v=u116HbMOF_Y

في البدء كان الظلام
وكان النور
شذوذ مؤقت
حالة عابرة 
مُحاصرة
سرعان ما ستبتلعها الحواف 
مهما دامت لملايين السنين. 


المأساة بدأت مع الإنسان
مع أولى مراحل تطور الوعي
مع بداية ومضات الإدراك لهول الوجود
هكذا كانت دراماتيكية الإنسان 
وهكذا ستظل ملتصقة به 
حتى نهايته
ربما لن يكون بمقدوره أن يقول "أنا أعرف" "أنا متأكد"
ربما أقصى ما بوسعه هو الدهشة والبكاء


أنا خائف
هذا ما أشعر به طوال الوقت
تمامًا كالإنسان الأول
تائه
حزين
دونما أن أدري السبب
أشعر أن حزني أكبر من كل معاناتي
حزن فائض
يبدو أني ورثته من أسلافي الحيوانات
الذين طالما حزنوا
دونما أن يدروا السبب


فجوة زمنية رهيبة أصابتني
لازلت أقف حيثما وقف ذاك الإنسان الأول
تنتابني الدهشة نفسها
الحزن نفسه
والحيرة التي خلّفتها صدمة الإدراك


ماذا أفعل هنا؟
لماذا تسير الأمور على هذا النحو بالذات؟
ومتى ينتهي كل شيء؟
كم غريب أن يبدأ الإنسان الأول من تلك النقطة نحو تأسيس اليقين
وكم غريب أن أكفر باليقين وأنتهي حيثما بدأ


ماراثون هائل
المرء لا يدرك من أمره شيئًا إلا في منتصفه
لا يدري كيف بدأ
ولا الجدوى من وجوده 
لكنه اعتاد ممارسة الركض قبل ممارسة التفكير
وهكذا يمضي
يقيم صلات عابرة مع آخرين  
ويحاول تجميد الزمن قدر المستطاع
وإرجاء القدر المحتوم
لكن اللهث والتعب دائما ما يعوقوه
هذا العالم لا يوجد به أشرار 
بل أناس مصابون بالضجر


الأشياء تتداعى
الزهرة الجميلة فقدت رحيقها
وبَهت لونها
وتلاشت أوراقها ببطء
الزوجة السعيدة كَبرت في العمر
وضعف إدراكها
ونسيت تلك التجاعيد التي قبّلتها ألف ألف مرة
الكون يتمدد بلا نهاية
في كل لحظة تزداد المسافات بيننا
النجمة الساطعة غير موجودة
هذا طيفها
النجمة اندثرت بعنف
دون أن تدري السبب
القطة البائسة التهمت صغيرتها من الذُعر
وعندما هدأت
بحثت عنها بحُرقة
المرء لا يزال يأكل 
ويشرب 
ويقتل 
ويبكي 
ولا يدري من أمره شيئًا


لقد أدركت أكثر مما ينبغي
سعيتُ للحقيقة فجنيتُ اللاجدوى
أقفُ في اللامكان
تائهًا
وحيدًا
لا أملك شيئًا
لا أشتاق لشيء
وقلبي يرتعد



الشكّ
يا له من لعنة
يا له من سمّ
يأكل الجسد
يشلّ الروح
ويمضي بالعقل إلى مدارات الجنون
في البداية يغريك سحره
تفتنك عقلانيته
ثم ينتهي بك الأمر زاحفًا نحو اللاشيء
ماضيًا بحماس نحو الهلاك


الحُب
مقامرة مع الوجود
خسارتها حتمية
حتى لو انتصرت
لو لم يخطئني الحب
لو لم يسحقني
ما كنت أدركت شيئًا
ما كنت رفعت رأسي إلى السماء
ما كنت خاصمتها
كنت ظللت أعمى
لكن بماذا أفادني البصر؟
أكون كاذبًا إن قلت أني كفرت به
لعله الشيء الوحيد الذي لازلت أؤمن به
الذي لازلت أبحث عنه
دونما أي اعتبار لمنطق أو جدوى




الوِحدة
قانون طبيعة أزلي
أنا وحيد
تمامًا
في أفكاري
في مشاعري
في هذا الكون الضخم


التدخين
خطة انتحار بعيدة المدى
لا أكترث بما تمتصه رئتي من سموم
فما تمتصه يوميًا من ألم ووجع
أشد فتكًا من أعتى السرطانات
العقل ينبغي ألا يتوقف عن الثمل
عن الثقل
عن اللامبالاة
حتى لا يأخذ هذه الدنيا على محمل الجد
ينبغي أن تظل رؤية العين مشوشة
مهتزة
فلو بدت واضحة 
لتملكك الرعب
لقتلتك التفاصيل


القهوة
دمٌ أسود
تتجرعه الشرايين والأوردة
تصبغ الجسم بلون قاتم
لون اليأس والقنوط


اللاجدوى
هي كل ما أملك
هي كل ما انتهت عندها محاولاتي
وحشٌ عملاق 
يبتلع كل شيء
هي نقطة  ت. س. إليوت
التي بدأنا منها 
والتي ستنتهي عندها كل اكتشفاتنا
لكن
ما الفائدة من التعرف عليها؟


الموت
نجاتي
ما أنتظره يوميًا
بوابتي للحقيقة المُطلقة
لقد أدركت هذا من قبل
لكن هكذا هي الحقيقة
ما إن تُدركها حتى تغمرها الشكوك
نحن نعلم جيدًا أن الحقيقة تسكن الموت
لكن
الحياة اللعينة دائمًا ما تضللنا
دائمًا ما تغرينا
بأننا يمكن أن ندركها أحياء


الانتحار
الصفعة التي تلطم بها وجه الوجود
الصرخة التي تصمّ بها آذانه
يا له من فعلٍ عظيم
بل هو أعظم رد فعل يمكن أن يقوم به الإنسان تجاه هذه الحياة
السبيل الوحيد للانعتاق من العذاب المحتوم
كم أحسد تلك الأرواح المُنتحرة
كم أفخر بها
وكم أرثي لروحي الضعيفة
البائسة
المازوشية
أسيرة هذا الوجود اللعين
التي يبدو أنها تتلذذ بساديته
متى أصرخ بوجهه أنا أيضًا؟
كل صراخي الآن أشبه بصراخي في الكوابيس
مليء بالذُعر
خالي من الصوت
متى أُقدم على الانتحار؟
قريبًا .. قريبًا جدًا.. 

Thursday, July 23, 2015

يوميات

الربّ يا ريم، وهم البؤساء، حِلم المتعبين، النجاة المأمولة وسط الضباب اللانهائي، التناقض المغفور له .. حيث أن منّطقته لا تعني شيئًا على الإطلاق..

Saturday, July 18, 2015

يوميات

لقد أدركت أكثر مما ينبغي
سعيتُ للحقيقة فجنيتُ اللاجدوى
أقفُ في اللامكان
تائهًا
وحيدًا
لا أملك شيئًا
لا أشتاق لشيء
وقلبي يرتعد